تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
258
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
[ المرحلة الثانية : الاستدلال بفقرة " ما لا يعلمون على البراءة ] المرحلةُ الثانيةُ في فقرةِ الاستدلال ، وهي رُفعَ ما لا يعلمو ، وكيفيةِ الاستدلال بها . وتوضيحُ الحالِ في ذلك : أنّ الرفعَ هنا إمّا واقعيٌّ وإمّا ظاهريٌّ ، وقد يقال : إنَّ الاستدلالَ على المطلوبِ تامَ على التقديرين ، لأنّ المطلوبَ إثباتُ إطلاقِ العنانِ وإيجادُ معارضٍ لدليلِ وجوبِ الاحتياط لو تمّ ، وكلا الأمرينِ يحصلُ بإثبات الرفعِ الواقعيِّ أيضاً كما يحصلُ بالظاهريّ . ولكنَّ الصحيحَ عدمُ اطّرادِ المطلوب على تقدير حملِ الرفعِ على الواقعيّ ، إذ كثيراً ما يتّفقُ العلمُ أو قيامُ دليلٍ على عدم اختصاصِ التكليفِ المشكوكِ - على تقدير ثبوتِه - بالعالم ، ففي مثل ذلك يجبُ الالتزامُ بتخصيص حديثِ الرفعِ مع الحمل على الواقعية ، خلافاً لما إذا حُمِل على الرفع الظاهريّ . نعم ، يكفي للمطلوب عدمُ ظهور الحديثِ في الرفع الواقعي ؛ إذ حتّى مع الإجمال يصحُّ الرجوعُ إلى حديث الرفع في الفرض المذكور ؛ لعدم إحرازِ وجودِ المعارضِ أو المخصِّصِ لحديث الرفعِ حينئذ . وعلى أيِّ حالٍ فقد يقال : إنّ ظاهرَ الرفعِ كونُه واقعياً ؛ لأنّ الحملَ على الظاهريِّ يحتاجُ إلى عنايةٍ ، إمّا بجعل المرفوعِ وجوبَ الاحتياطِ تجاهَ ما لا يُعلمُ - لا نفسِه - وهو خلافُ الظاهر جدّاً ، وإمّا بتطعيم الظاهريةِ في نفس الرفع بأن يفترضَ أنّ التكليف له وضعان ورفعان : واقعيٌّ وظاهريٌّ . فوجوبُ الاحتياط وضعٌ ظاهريٌّ للتكليف الواقعيّ ، ونفيُ هذا الوجوبِ رفعٌ ظاهريٌّ له . وكلُّ ذلك عنايةٌ ، فيتعيَّنُ الحملُ على الرفع الواقعي . والجوابُ على ذلك بوجهين : الوجهُ الأوّل : ما عن المحقِّقِ العراقيِّ قدّس الله روحه من أنَّ الحديثَ لمّا